الشيخ علي الكوراني العاملي

454

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود » . فقد افترضوا أن الصلاة عربية كما فعلوا في الصراط ، وأخذوا يبحثون عما يمكن أن يكون أصلها ومصدرها ، فوجدوا صِلِيَّ النار ، ووركي الحصان ! فتشبثوا بهما ليجعلوا أصلها عربياً ! وكان يجب أن يقولوا لا أصل لها في العربية . ومما يؤيد ذلك أن الصلاة والزكاة وكلمات أخرى ، تكتب في العربية بالواو ، وقد تعلم القرشيون الكتابة في الحيرة ، وهو يدل على أن ألفها مضخمة بين الألف والواو ، وهو ما يوجد في اللغة الفارسية وربما السريانية . ونلاحظ أن الخليل وهو إمام اللغويين وأعقلهم ، اكتفى بذكر الصلاة وفروعها ولم يذكر اشتقاقها من اصطلى النار أو وركي الفرس ، قال « 7 / 153 » : « الصلاة ألفها واو ، لأن جماعتها الصلوات ، ولأن التثنية صلوان . وكل أنثى إذا ولدت انفرج صلاها . وصليت اللحم صلياً : شويته . . فالصلاء الشواء » . وأقرب ما يكون لها صلوات اليهود بمعنى كنائسهم ، وكأنها سميت بذلك لأنها محل صلواتهم ، فتكون الصلاة كلمة سريانية وهي لغة إبراهيم عليه السلام ، ثم استعملت في العبرية . ولا يصح قول الراغب : ولم يقل المصلين الا في المنافقين ، لقوله تعالى : إلا المصلين « المعارج : 22 » . صَمَمَ الصَّمَمُ : فقدانُ حاسة السمع ، وبه يوصف من لا يُصغِي إلى الحق ولا يقبله . قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ « البقرة : 18 » وقال : صُمًّا وَعُمْياناً « الفرقان : 73 » وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ « هود : 24 » وقال : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا « المائدة : 71 » . وشُبِّهَ ما لا صوت له به ولذلك قيل : صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ ، أي كثر الدم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة . وضربة صِمَّاءُ . ومنه الصِّمَّةُ : للشجاع الذي يُصِمُّ بالضربة . وصَمَمْتُ القارورةَ : شددت فاها ، تشبيهاً بالأَصَمِّ الذي شد أذنه . وصَمَّمَ في الأمر : مضى فيه غير مصغٍ إلى من يردعه ، كأنه أَصَمُّ . والصَّمَّانُ : أرض غليظة . واشتمالُ الصَّمَّاءِ : ما لا يبدو منه شئ . صَمَدَ الصَّمَدُ : السَّيِّدُ الذي يُصْمَدُ إليه في الأمر . وصَمَدَهُ : قصد معتمداً عليه قصده . وقيل : الصَّمَدُ الذي ليس بأجوف ، والذي ليس بأجوف شيئان : أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات ، والثاني أعلى منه ، وهو الباري والملائكة . والقصد بقوله : الله الصَّمَدُ « الإخلاص : 2 » تنبيهاً [ على ] أنه بخلاف من أثبتوا له الإلهية ، وإلى نحو هذا أشار بقوله : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطعامَ « المائدة : 75 » . صَمَعَ الصَّوْمَعَةُ : كل بناء مُتَصَمِّع الرأسِ ، أي متلاصقُهُ ، وجمعها صَوَامِعُ . قال تعالى : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ « الحج : 40 » . والأَصْمَعُ : اللاصق أذنه برأسه . وقلبٌ أَصْمَعُ : جرئ كأنه بخلاف من قال الله فيهم : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » . والصَّمْعَاءُ : البُهْمَى « الظلمة » قبل أن تتفقأ . وكلابٌ صُمُعُ الكُعُوبِ : ليسوا بأجوافها . ملاحظات وردت هذه المادة في آية واحدة هي : وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا . وقال ابن فارس « 3 / 310 » : « صمع : أصل واحد يدل على